محمد نبي بن أحمد التويسركاني
30
لئالي الأخبار
بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام : صلينا خلفه الفجر فلمّا سلّم انفتل عن يمينه وعليه كآبة فمكث حتى طلعت الشمس ثم قلب يده وقال : واللّه لقد رأيت أصحاب محمّد وما أرى اليوم شيئا يشبههم . كانوا يصبحون شعثا غبرا صفرا ، فقد باتو اللّه سجدا وقياما ، يتلون كتاب اللّه يراوجون بين اقدامهم ، وجباههم ، وكانوا إذا ذكروا اللّه ، مادوا كما يميد الشجر في يوم الريح وهملت أعينهم حتى يبل ثيابهم وكان القوم باتوا غافلين . وكان أويس القرني ، يقول في بعض الليالي هذه ليلة الركوع فيحيى الليل كلها بركوع واحد ، وفي ليلة أخرى يقول ، هذه ليلة السجود ، فيحيى كلها بسجدة واحدة ، وقيل له كم طاقتك تحيى ليلتك دائما بحالة واحدة ، قال أين طول ليلتي يا ليت كان من الأزل إلى الأبد ليلة واحدة أصبحها بسجدة واحدة أبكى وأتضرع وأنادى ربى بما لا يحصى ، وقال الربيع بن خيثم : اتيت أويسا فوجدته جالسا قد صلى الفجر فجلست موضعا وقلت لا اشغله عن التسبيح ، فمكث مكانه حتى صلى الظهر ، ولم يقم حتى صلى العصر ثم جلس موضعه حتى صلى المغرب ، ثم ثبت حتى صلى العشاء ، ثم ثبت مكانه حتى صلى الصبح ثم جلس فنعست عيناه فقال : اللهم أعوذ بك من عين نوامة ومن بطن لا يشبع . وقال بعضهم : لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا . وقال آخر : ما غمنى إلا طلوع الفجر ، ونقل عن بعض الأكابر أنه كان يصلى في كل يوم ألف ركعة حتى يبس رجلاه ، فكان بعده يصليها جالسا وكان إذا فرغ من صلاة العصر لف نفسه برداه ويناجى عجبت من الخلق كيف يختارون غيرك عليك وكيف لا يأنسون بك ، وعن بعضهم بلغ عمره قريبا إلى المأة لم يمد رجله للنوم الا في مرض موته ، وعن آخر اتت عليه ثمان وتسعون سنة مارئى مضطجعا الا في علة الموت ، وعن آخر لما بلغ عمره أربعين سنة لف فراش نومه اى لا ينام طول الليل ، وعن آخر لم يدخل فراش نومه أربعين سنة ، فعمى احدى عينيه فمضى عليه عشرون سنة ولم يطلع أهله على حاله ولا غيرهم وعن آخر لم ينم الليل قط ، وعن آخر وضع عنده سوطا فلما رآى من نفسه الكسالة والوهن للعبادة يضرب به رجله ويقول أنت أولى بالضرب من دابتي ، ويقول : ليظن أصحاب محمّد أنهم يستأثرون الجنة ، كلا ، لنزاحمنهم زحاما حتى يعلموا أنهم قد خلفوا ورائهم رجالا ، وعن